أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وتعلق الشفاعة بجمع من المجرمين بإخراجهم
من النار ، وذلك لمكان قوله : ( في جنات ، الدال على الاستقرار وقوله : ما سلككم
فإن السلوك هو الادخال لكن لا كل إدخال بل إدخال على سبيل النضد والجمع والنظم
ففيه معنى الاستقرار وكذا قوله : فما تنفعهم ، فإن ما لنفي الحال ، فافهم ذلك .
واما نشأة البرزخ وما يدل على حضور النبي عليه السلام والأئمة عليهم السلام عند
الموت وعند مسائلة القبر وإعانتهم إياه علي الشدائد كما سيأتي في قوله تعالى : ( وإن
من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ) النساء - 158 ، فليس من الشفاعة عند الله في شئ
وإنما هو من سبيل التصرفات والحكومة الموهوبة لهم بإذن الله سبحانه ، قال تعالى :
( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم
يدخلوها وهم يطمعون ) إلى أن قال : ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم
قالوا ما أغني عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ، أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم
الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) الأعراف - 46 ، 48 ،
49 ، ومن هذا القبيل من وجه قوله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي
كتابه بيمينه ) أسرى - 71 ، فوساطة الامام في الدعوة ، وإيتاء الكتاب من قبيل
الحكومة الموهوبة فافهم .
فتحصل أن المتحصل من أمر الشفاعة وقوعها في آخر موقف من مواقف يوم
القيامة باستيهاب المغفرة بالمنع عن دخول النار ، أو إخراج بعض من كان داخلا فيها ،
باتساع الرحمة أو ظهور الكرامة .
( بحث روائي )
في أمالي الصدوق : عن الحسين بن خالد عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ومن لم
يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ،
فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه السلام
يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال عليه
تفسير الميزان — صفحة 174
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٤