السماوات والأرض ، ووسائط فيوضاته تعالى لما دونها ، لا يتم كمال لمستكمل الا ببركاتها
وقد ورد في بعض الأخبار أنه رأى أشباح أهل البيت وأنوارهم حين علم الأسماء ، وورد
أنه رآها حين اخرج الله ذريته من ظهره ، وورد أيضا انه رآها وهو في الجنة فراجع
والله الهادي . وقد أبهم الله أمر هذه الكلمات في قوله : فتلقى آدم من ربه كلمات
الآية حيث نكرها ، وورد في القرآن : إطلاق الكلمة على الموجود العيني صريحا في
قوله : ( بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم ) آل عمران - 40 .
وأما ما ذكره بعض المفسرين : ان الكلمات التي حكاها الله عنهما في سورة
الأعراف بقوله : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )
الآية ، ففيه : أن التوبة كما يدل عليه الآيات في هذه السورة أعني سورة البقرة وقعت بعد
الهبوط إلى الأرض ، قال تعالى : ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) إلى أن قال :
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) الآيات وهذه الكلمات تكلم بها آدم وزوجته
قبل الهبوط وهما في الجنة كما في سورة الأعراف ، قال تعالى : ( فناداهما ربهما ألم أنهكما
عن تلكما الشجرة ) إلى أن قال : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) إلى أن قال : ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) الآيات ، بل الظاهر أن قولهما : ربنا ظلمنا أنفسنا ،
تذلل منهما وخضوع قبال ندائه تعالى وإيذان بأن الامر إلى الله سبحانه كيف يشاء
بعد الاعتراف بأن له الربوبية وأنهما ظالمان مشرفان على خطر الخسران .
وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام قال : ان موسى سأل ربه ان يجمع بينه
وبين آدم ، فجمع فقال له موسى : يا أبت ألم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه
وأسجد لك الملائكة وأمرك أن لا تأكل من الشجرة ؟ فلم عصيته ؟ قال : يا موسى
بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التورية ؟ قال بثلثين الف سنة ، قال : فقال :
هو ذاك ، قال الصادق عليه السلام فحجج آدم موسى .
أقول : وروى ما يقرب من هذا المعنى العلامة السيوطي في الدر المنثور بعدة
طرق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي العلل : عن الباقر عليه السلام : والله لقد خلق الله آدم للدنيا ، وأسكنه الجنة
تفسير الميزان — صفحة 149
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٩