فانّ الاختيار من لوازم القدرة ، وإلَّا يكون العامل مضطرّا ومجبورا .
والإرادة كما سبق في الرود : عبارة عن انتفاء مطلق الحدّ عن وجوده تعالى ، فانّ انتفاء الحدّ المطلق عبارة أخرى عن انتفاء الكراهة والجبر ، فإذا انتفى الحدّ والكراهة : يثبت الطلب والإرادة والاختيار ، أي اختيار ما هو الأصلح وطلب ما هو الخير والصلاح .
فظهر أنّ المغلوليّة في مقام إجراء القدرة واختيار ما هو الخير : يلازم المحدوديّة والجبر والكراهة . وهذا المعنى منتف عن مقام الالوهيّة .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ ا للهَ يَدُ ا للهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ ) * - 48 / 10 فانّ الرسالة الحقّة الخالصة إنّما تتحقّق بالفناء الكامل وانقطاع التوجّه والانصراف التامّ عن النفس ، بحيث لا يرى نفسه ولا يعمل لنفسه ، ولا يتكلَّم إلَّا بما قد أمر به ، وهو المأمور بابلاغ ما كلَّف به .
فالرسول في الحقيقة نازل منزلة المرسل وواقع في مقامه ، ولا يرى فيه قولا وعملا إلَّا ما يريد المرسل ويختاره ، فالموافقة والمبايعة والتسليم للرسول :
تسليم ومبايعة لمرسله .
ولازم أن يتوجّه كلّ أحد بأنّ يد اللَّه فوق الأيدي ، فانّ القدرة والإرادة الجارية المتجلَّية من اللَّه عزّ وجلّ حاكمة ونافذة وقاهرة على أىّ قوة وقدرة ظاهرة من العبيد .
فلازم للعبيد أن يطيعوا اللَّه ويبايعوه ويسلَّموا اليه ، ويبايعوا رسوله ويطيعوه ، ولا يركنوا إلى ما لهم من القوّة والقدرة الصوريّة .
وبهذا الأصل في المادّة يعلم أنّ اليد من جهة المصداق الحقيقىّ : هو مجموع الجارحة من ابتداء الأصابع إلى المنكب ، وهذا هو المتبادر عند الاطلاق ما لم توجد قرينة تدلّ على مقدار معيّن منه .
ويدلّ على هذا الاطلاق : أنّ مجموع هذا العضو هو مظهر القوّة والقدرة ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 237
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٣٧