السقوط والنزول القهرىّ وبزوال الطراوة والخضارة عنها : من أخفى الأشياء ، ولا يليق أن يتوجّه إليها ، وقد يعبّر عن أردء الأمتعة بالسقط ، والساقطة : اللئيم الدنىء .
* ( وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ . ) * عطف على الورقة ، حتّى يدلّ على أمرين : الأوّل على كون الحبّة في سقوطها ، فانّ السقوط مطلق النزول الدفعىّ أىّ شئ كان ومن أىّ محلّ ومقام ، كنزول الكسفة من السماء ، وسقوط البشر عن مقام السعة والرحمة ، وسقوط الرطب عن النخلة .
والثاني - على وقوع النكرة في مقام النفي ، المشعر بالعموم . مضافا إلى أنّ الحبّة أخفى وأضعف وأحقر من الورقة المتبسّطة ، ولا سيّما إذا كانت في محيط ظلمانىّ من الأرض .
* ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ . ) * هذا أيضا نفى نكرة في سياق النفي ، وهذان الموضوعان يعمّان كلّ ما يكون ساقطا في عالم المادّة والحسّ من صغير أو كبير ، جمادا كان أو نباتا أو حيوانا .
وضبطها في الكتاب أدقّ وأثبت وأحفظ من إحاطة العلم . فالحبّة وكلّ رطب ويابس : وإن كانت في غاية الخفاء والحقارة ، فانّها مضبوطة في صفحة علمه تعالى ومحفوظة عنده عزّ وجلّ .
وأمّا تقديم الرطب : فانّ الماء والرطوبة أصل ، كما قال تعالى :
* ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * - 21 / 30
يُتْم مقا ( 1 ) - اليتم في الناس من قبل الأب ، وفى سائر الحيوان من جهة الامّ .
ويقولون لكلّ منفرد يتيم ، حتّى قالوا : بيت من الشعر يتيم .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .