الأمر كونه مسبوقا على البحريّة .
وفى صيغة فعل بفتحتين : إشارة إلى هذا التكوّن الحادث الجديد ، وهو كالطريق الطبيعىّ ، فانّ الفتحة حركة فيها انفراج وانفتاح طبعا ، وهى أخفّ الحركات ، لا تميل إلى سفل ولا انضمام فيها .
* ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) * . . . . * ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * - 6 / 59 المفاتح جمع المفتح وهو اسم آلة ، بمعنى ما يتوسّل ويتوصّل به إلى الفتوحات الغيبيّة ، وبه تفتح أبواب الغيب المغلقة ، فانّ أبواب العلوم الغيبيّة مغلقة لأهل عوالم المادّة ، بل أبواب علوم كلّ مرتبة عالية مغلقة في قبال أهل المرتبة السافلة .
فالغيب في مقابل الشهود والحضور ، وكلّ مرتبة من الموجودات لها حضور وغيب بمناسبة دائرة وجوده ، ومحدوديّة قواه ، وسعة نور بصيرته ، وقوّة شهوده ، واقتضاء مقامه .
والمراد من المفاتح الَّتى عنده : هي الصفات الثبوتيّة المتجلَّية من الحياة غير المحدودة بحدّ وغير المتناهية بنهاية ، وهى العلم والقدرة والإرادة والأزليّة والأبديّة ، وهذه الصفات هي مفاتح الغيب الَّتى بها ينفتح أبواب العلم بالغيب والشهود والإحاطة به .
وجملة :
* ( وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . ) * إشارة إلى إحاطة علمه بالعوالم المادّيّة المحسوسة أيضا . وقوله تعالى :
* ( وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ . ) * إشارة إلى إحاطة علمه بالجزئيّات .
والسقوط : نزول شئ دفعة وبلا اختيار . والورق : ما يتفرّع ويتبسّط من شئ لغرض مقصود . وأشار في التمثيل بسقوط الورقة : فانّ الورقة في حال
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٨