القيّوم على كلّ مخلوق .
ولا يخفى أنّ مبدأ القول بمفهوم الوجود : هو سهولة التفاهم به ، وصعوبة الوصول إلى حقيقة النور وفهم النور الحقّ بذاته ، ولعلّ مرادهم في حاقّ النظر من الوجود هو النور .
وممّا يجب أن يتوجّه اليه : أنّ التكوين والخلق من اللَّه عزّ وجلّ ، ليس كما نتصوّر في أذهاننا ونرى في الخارج من معاني الإيجاد والصنع وتهيئة المقدّمات من الميل والتصميم والإرادة كما سبق في النور والرود ، يقول تعالى :
* ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 36 / 82 فخلقه تعالى هو إفاضة النور التكوينىّ ، ولا يحتاج إلى تصوّر أو حصول تمايل أو تصميم أو تقدير في التكوين كما في المخلوق .
وتكوينه قريب من التجلَّىّ الإرادىّ المنبعث من الصفات الذاتيّة غير المتناهيّة ، من العلم المحيط والقدرة التامّة والإرادة النافذة ، كما روى عنهم عليهم السّلام : إنّ اللَّه خلق الأشياء بالمشيّة .
وكما أنّ مفهوم الوجود فيه تعالى : أمر اعتبارىّ انتزاعىّ ، كذلك في المخلوقات والممكنات ، فانّ تحقّقها وتكوّنها في الخارج بتجلَّي النور وبسطه :
ينتزع منه الوجود في قبال العدم .
والهويّة الحقّة للموجودات : هي النور والفيض التكوينىّ المتجلَّى المنبسط في الخارج بأمر منه تعالى وإرادة نافذة تامّة . وقد أوضحنا هذا الأمر في باب 38 من شرح الأحاديث الصعبة الرضويّة .
وأمّا الوجد بالضمّ كالغسل : فهو اسم مصدر بمعنى ما يتحصّل من الوجدان ، ويفسّر بمعنى التمكَّن والغنى - . * ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ ) * - 65 / 6 أي ما يتحصّل لكم من التمكَّن .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 36
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٦