الآية الأولى مربوطة بكفالة موسى صغيرا . والثانية والثالثة بكفالة مريم حيث كفّلها زكريّا .
فالكفالة في الموردين يدلّ على أنّ المراد تأمين المعاش والقيام بالأمور في برنامج الحياة .
والتكفيل والإكفال متعدّيان بالتشديد والهمزة ، والنظر في التفعيل إلى جهة وقوع الفعل ، كما في كفّلها ، أي جعل اللَّه تعالى زكريّا كافلا لمعاشها وقائما بأمور حياتها .
وفي الإفعال إلى جهة الصدور من الفاعل ، كما في :
* ( وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) * - 38 / 23 والآية مربوطة بجريان قضاء داود في الخصمين .
يراد جعل الخصم نعجته له ليملكها ويكفل أمورها ، والنظر إلى التمليك .
* ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه ُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه ُ كِفْلٌ مِنْها ) * - 4 / 85 الشفاعة : إلحاق شيء بآخر لتحصيل غرض مطلوب ، فالشفيع يلحق نفسه بآخر ليؤيّده ويقويه ويكون نفوذه وقدرته منضمّا إلى قوّة ذلك الشخص .
والشفع إمّا في مورد ممدوح حسن ، أو في مورد قبيح سيئّ . ففي الاوّل :
يكون له نصيب . وسبق في الرزق : أنّ النصيب ما يتعيّن وينصب لينال الإنسان إلى أمر محبوب أو مكروه . والحظَّ إنّما يستعمل في مورد الخير فقط .
وعبّر في الشفاعة السيئة بالكفل : فانّ الكفل ما يكون مؤمّنا وحافظا لعمل ذي الكفل ونيّته على طبق عمله من دون زيادة ونقيصة ، وهذا بخلاف النصيب وهو ما يتعيّن على طبق العمل والفضل من اللَّه المتعال في موارد حسن العمل من العبد .
* ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ ا للهِ إِذا عاهَدْتُمْ ) * . . . . * ( وَقَدْ جَعَلْتُمُ ا للهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) * - 16 / 91 فانّه تعالى يكفل معيشتكم ويقوم بأموركم وبتأمين حوائجكم على أحسن
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٩