ولا يخفى أنّ الثقل أمر نسبىّ ، يلاحظ في الشيء بالنسبة إلى محيطه ، فإذا كان التجمّع والضغطة بين الأجزاء شديدا في قبال الفضاء المحيط به : يتحقّق الثقل ، ويميل إلى التسّفل ، وإذا كان بالعكس يميل إلى جهة العلوّ ، كما في صعود البخارات في قبال المائعات ، والمائعات في قبال الجوامد ، إلَّا أن يمنع مانع .
فالأرض فيها جاذبة تجذب كلّ شيء إلى مركزها ، فانّ لها طبقات بعضها فوق بعض في اللطافة والخفّة إلى أن تنتهي إلى الفضاء الخالي عن الهواء ، فلا يدرك في تلك الطبقة ثقل .
وبوجود هذه الجاذبة المودعة الموجودة في الأرض بل في جميع الكرات تستقرّ الحياة وتنتظم أمور المعاش وتتحصّل الضوابط ، ويدفع اختلال أمور الحياة والاضطراب في النظم .
هذا كما إذا يفرض كون الأرض من جنس المائعات أو من البخار أو من الهواء ، فكيف تمكَّن حينئذ أن نستقرّ فيها وأن نديم حياتنا .
ثمّ إنّ الموت يقابل الحياة ، وهما يطلقا في موارد الحيوان والنبات وكلَّما يجرى فيه التحرّك والسكون والنموّ والتحوّل .
* ( فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * - 2 / 164 . * ( لِنُحْيِيَ بِه ِ بَلْدَةً مَيْتاً ) * - 25 / 49 . * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ) * - 2 / 28 فظهر أنّ كلّ شيء حيّا وميّتا مجذوب ومضبوط تحت حكومة جاذبة الأرض ، وتحت نظام الطبيعة المادّيّة .
فالتخصيص بحيّ الإنسان وميّته غير وجيه .
كفر مصبا ( 1 ) - كفر باللَّه يكفر كفرا وكفرانا ، وكفر النعمة وبالنعمة أيضا :
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .