* ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ ا للهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ ) * - 4 / 142 . * ( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ) * - 9 / 54 الآية الأولى في مورد المنافقين . والثانية في مورد المتظاهرين بالايمان .
وعناوين النفاق والخدعة والرياء والكره : تناسب مفهوم إظهار الضعف والفتور والتظاهر والتكلَّف .
ويدلّ على هذا المعنى : توبيخهم بالكسل ، والتوبيخ والذمّ انّما هو في قبال الأعمال الاختياريّة ، لا في حالات وصفات طبيعيّة واقعيّة ، كما في ضعف البدن ومرض فيه ونقص في الجوارح أو جراحة فيها .
ولا يخفى أنّ منشأ الكسل هو ضعف الايمان والاعتقاد باللَّه تعالى ، وعدم حصول اليقين والاطمينان بالجزاء والبعث وعوالم ما وراء المادّة ، والكفر الباطنىّ بالحياة الآخرة والسعادة الروحانيّة الحقيقيّة .
وكلَّما اشتدّ ضعف الايمان : ازداد الكسل والتواني في العمل بالوظائف الدينيّة والتكاليف الإلهيّة ، وليس الكسل مخصوصا بالمنافقين وأمثالهم ، بل بمن ضعف إيمانه وتعلَّقه وشوقه وحبّه في اللَّه والى اللَّه ، كلّ بحسب مرتبته ودرجة ضعفه ، فالكسل هو الميزان القاطع للضعف .
وأمّا تقييد الكسل بالصلاة : فانّ الصلاة هو المظهر الأتمّ للارتباط وإظهار العبوديّة والتعظيم والخشوع ، وهو معراج المؤمن إلى اللَّه المتعال ، فإذا ضعف الايمان : يظهر أثره أوّلا في هذه العبادة الرابطة بصورة الكسل ، أي عدم الإقبال والشوق والحرارة .
وأمّا التعبير بقوله تعالى - وإذا قاموا ، ولا يأتون : فانّ أثر الشوق والتعظيم والتوجّه إنّما يظهر في مرحلة الحركة إليها وفي مقدّماتها .
وأمّا إختلاف التعبير : فانّ القيام يناسب النفاق ، والمنافق يظهر الايمان قولا وعملا ، وهو في اجتماع المؤمنين وفي مجامعهم وصفوفهم . بخلاف
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 60
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٦٠