صحا ( 1 ) - اللهم : الابتلاع ، وقد لهمه : إذا ابتلعه . واللهموم من النوق :
الغزيرة اللبن . واللهام : الجيش الكثير ، كأنّه يلتهم كلّ شيء ، ورجل لهمّ : كثير العطاء .
مفر ( 2 ) - الإلهام : إلقاء الشيء في الروع ، ويختصّ ذلك بما كان من جهة الله تعالى وجهة الملأ الأعلى ، وذلك نحو ما عبّر عنه بلمّة الملك ، وبالنفث في الروع ، كقوله ع : إنّ للملك لمّة وللشيطان لمّة . وكقوله ع : إنّ روح القدس نفث في روعي . وأصله من التهام الشيء وهو ابتلاعه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ورود شيء إلى باطن شيء وجوفه ، مادّيّا أو معنويّا .
فالمادّىّ : كما في التهام اللبن والتقام المأكول .
والمعنوىّ : كما في إلقاء المعارف وإيقاعها في القلب .
ويزاد فيها الميم ، فتستعمل في معاني قريبة منها مع مبالغة .
* ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * - 91 / 8 سبق في الطحى : أنّ التعبير بكلمة ما دون كلمة من : للدلالة على مطلق ما يكون سببا ووسيلة في وجوده وتحصّله واعتداله ، وكذلك في بناء السماء وطحى الأرض ، وإن كانت الأسباب كلَّها ترجع إلى الله تعالى وهو المسبّب للأسباب .
ويدلّ عليه التعبير بالبناء والطحى والتسوية ، دون الإيجاد والتكوين .
وأيضا إنّ النظر في هذه الآيات إلى القسم بهذه الموضوعات من المخلوقات ، من جهة النظم وانعكاس النورانيّة فيها ، وبلحاظ الإشارة والتنبيه إلى عظمة هذه الموجودات والتدبير فيها .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .