وهو يوجب شديد خسارة ، وعظيم ضرر دنيوىّ ودينىّ ، وإزالة شرف وحيثيّة ووجاهة ، كما في الرابعة . يقول تعالى :
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 24 / 19 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ ا للهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 33 / 57 فهذه الأمور توجب لعنا في الدنيا والآخرة .
وأما ما يكون ملعونا في الخارج بأىّ عنوان كان : فكما في :
* ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) * - 17 / 60 والرؤيا : على وزان فعلة بمعنى ما يرى في المنام . والفتنة : اختلال مع اضطراب وبعده يتحصّل الاختبار . والشجرة : ما نما وعلا وظهرت منه غصون ، وهي في ما وراء المادّة ما يعلو ويتظهّر في النفس بالأنانيّة .
والرؤيا الَّتى رآها النبىّ ص وهكذا الشجرة الملعونة : أمران جزئيّان اختلفت الأقوال في تعيينهما ، وعلى أىّ معنى كان : فالرؤيا قضيّة جزئيّة واحدة ، والشجرة الملعونة كانت منطوية في تلك الرؤيا .
وهذا المعنى ينطبق في الخارج على بيت بنى اميّة الَّذين كانوا متظاهرين بالتشخّص والأنانيّة في قبال رسول اللَّه ص والمسلمين .
ويدلّ على هذا المعنى ما ورد في الزيارة يوم عاشوراء :
أللَّهم العَنْ أبا سفيان ومعاويةَ ويزيد بن معاوية ، وما ورد أيضا - ولعن الله آل زياد وآل مروان ولعن الله بنى اميّة قاطبة .
وأمّا قوله تعالى - في القرآن : سبق أنّ القرآن باعتبار كونه مقروّا من اللَّه تعالى ومن رسوله ص وفيما بين الناس ، والمراد أنّ كونها ملعونة هو عند اللَّه تعالى ، وفي قراءته وإظهاره .
وأمّا قوله تعالى - . * ( إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) * : راجع إلى الرؤيا ، أي إنّ الرؤيا الَّتى
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٤