فسقت الرطبة من قشرها لخروجها منه . وكأنّ الفأرة سمّيت فويسقة لخروجها من حجرها على الناس . وقال أبو عبيدة في - ففسق عن أمر ربّه - أي جار ومال عن طاعته . الليث : رجل فسق وفسّيق .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الخروج عن مقرّرات دينيّة أو عقليّة أو طبيعيّة لازمة . ومن مصاديقه : خروج العبد ، عن أمر الربّ ، وعن طاعته ، وعن الأحكام والمقرّرات الاسلاميّة ، وعن المقرّرات الأخلاقيّة المسلَّمة كالحسد والبخل والتكبّر والطمع إذا كانت صريحة واضحة ، وعن ضوابط طبيعيّة لازمة كما في الرطبة الخارجة عن القشر ، وعن ضوابط أصيلة بالكليّة كالفأرة .
وأمّا مفاهيم - الترك والميل والجور : فمن لوازم الأصل وآثاره .
ويدلّ على ما ذكرنا من الأصل : قوله تعالى - . * ( وَما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) * - 7 / 102 . * ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * - 57 / 26 . * ( إِنَّ ا للهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * - 63 / 6 . * ( وَما يُضِلُّ بِه ِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * - 2 / 26 . * ( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ) * - 2 / 110 فانّ التعهّد والالتزام على مقرّرات لازمة ، وكذلك إختيار الهداية وانتخابها ، وكذلك قابليّة أن يهديه الله ويوفّقه ، وفقدان مقدّمات الضلالة والإضلال ، وكذلك تحقّق الايمان بالاعتقاد والعمل : إنّما هي في قبال الفسق أي الخروج عن المقرّرات الدينيّة الإلهيّة .
نعم إنّ الفسق لا يجتمع مع التعهّد والايمان والاهتداء ، كما أنّ ظهور الفسق يكشف عن نقض التعهّد والايمان وعن انتفاء إختيار الهداية والتوفيق وهداية الله عزّ وجلّ .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٩