فالتفرّق في هذه الموارد تفعيلا وتفعّلا انّما هو بعد تحقّق الجمع ، وانّه أمر حادث في هذه الموضوعات على خلاف ما هي عليه من الجمع والتوحّد .
وهذا بخلاف الفرق مجرّدا ، كما في :
* ( وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) * - 2 / 50 . * ( وَقُرْآناً فَرَقْناه ُ ) * - 17 / 106 . * ( فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * - 5 / 25 فكأنّ هذا الفعل إنّما هو متحقّق في أصل الطبيعة ، ومتكوّن بجعل الخالق في المرحلة الأولى أو الثانية ، والملحوظ هو تحقّق نفس العمل ، لا تحقّقه في الموضوعات والمتعلَّقات .
والفريق : بمعنى الجماعة ، إلَّا أنّ الجماعة تطلق باعتبار الاجتماع منهم .
والفريق يطلق باعتبار افتراقهم عن الجمع .
* ( وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ ا للهِ ) * - 2 / 75 . * ( إِنَّه ُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا ) * - 23 / 109 . * ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ) * - 33 / 26 ففي استعمال كلّ من كلمات - الجماعة ، الفريق ، الفئة ، القوم ، الطائفة ، وغيرها : يلاحظ ما فيه من اللطف والخصوصيّة .
فره مصبا ( 1 ) - الفاره : الحاذق بالشيء ، ويقال للبرذون والحمار : فاره بيّن الفروهة والفراهة والفراهية . وبراذين فره وزان حمر وفرهة ، وفره الدابّة وغيره من باب قرب ، وفي لغة من باب قتل ، وهو النشاط والخفّة . وفلان أفره من فلان : أي أصبح ، وجارية فرهاء : أي حسناء ، وجوار فره .
مقا ( 2 ) - فره : كلمة تدلّ على أشر وحذق ، من ذلك الفاره : الحاذق بالشيء .
و
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .