بالإطلاق وأخذ المفدىّ .
والتعبير بمصدر فاعل : إشارة إلى استمرار الفدية ، من جهة الكثرة والتعدّد في الأسارى .
وقلنا إنّ النظر في الفداء ومشتقّاته إلى جعل شيء عوضا وفدية ، سواء كان ذلك الفديةُ مالا في قبال استنقاذ أسير ، أو أسيرا في قبال أخذ أسير آخر أو مال أو حقّ أو امتياز مخصوص .
فالفادى هو من يُعطى فدية . والمفدىّ هو ما يُعطى له ولاستنقاذه ، فالفادىّ هو آخذ المفدىّ لا الفديةُ .
* ( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ ) * - 2 / 85 أي تجعلونهم فدية لأخذ ما تطلبون ، فتطلقونهم مستمرّا . فالنظر ابتداء إلى إعطائهم فدية في قبال ما هو مقصودهم .
والافتداء : افتعال بمعنى إختيار الفداء ، كما في :
* ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِه ِ ) * - 10 / 54 . * ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ِ ) * - 70 / 11 . * ( لِيَفْتَدُوا بِه ِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * - 5 / 36 أي يختارون الفداء به .
وليعلم أنّ عذاب يوم القيامة إنّما ينشأ من ظلمة النفس ومحجوبيّته عن النور والرحمة ، في أثر الأعمال السيّئة والأفكار الباطلة والصفات الخبيثة ، وإذا تحصّل ذلك فلا يفيد في رفعه وإصلاحه الفداء .
فانّ الفداء لا يناسب رفع المحجوبيّة عن النفس ، ولا يؤثّر في إزالة آثار الظلم والطغيان والعصيان ، مضافا إلى انقضاء زمان العمل والتكليف بالموت والرحلة عن الدنيا :
* ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) * - 19 / 39
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٤١