وهذه الأمور والخصوصيّات لا يمكن لأحد أن يراعيها حقّ الرعاية ، فانّه يحتاج إلى حضور جميع هذه الخصوصيّات والامتيازات اللفظيّة والمعنويّة في ذهن المتكلَّم بحيث يراها في آن واحد يتكلَّم فيه بكلمة ، وهذا غير ممكن للبشر .
وهذا حقيقة قوله تعالى :
* ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * .
وهذا المعنى لا يعرفه حقّ المعرفة إلَّا الأوحدىّ الجامع في العلوم الأدبيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة والعرفانيّة الحقّة .
7 - قلنا إنّ القرآن مصدر كالغفران ، ويطلق على ما ينزل من جانب اللَّه المتعال بلفظه ومعناه على رسول اللَّه ص ، مبالغة ، فانّه يقرأه اللَّه ويقرأه الرسول ويقرأه الناس ، فكأنّه قراءة ، كما في زيد عدل ، وهذا الإطلاق في قبال مطلق القرآن كلَّا أو جزءا .
فيصدق على كلّ آية نزلت ، أو سورة : أنّها قرآن ، وهكذا على مجموع السور والآيات المدوّنة - . * ( فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ) * - 72 / 1 . * ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ُ ) * - 20 / 114 . * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) * - 15 / 1 . * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) * - 12 / 3 8 - قلنا إنّ القرآن مصدر بمعنى تفهّم وضبط ما يكتب بالبصر ، والكتابة هو ثبت شيء بألفاظ أو غيرها ، وبهذا الأصل يظهر حقيقة قوله تعالى :
* ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * - 17 / 78 فالمراد ضبط ما يثبت من أثر الفجر ونقش انشقاق في الأفق ، وتفهّم هذه الكتابة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 225
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٥