سنن السيرة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التبعيّة والتسنّن بما في غيره من قول أو عمل أو سيرة .
ومن ذلك : القدوم من السفر ، والقرب ، إذا كان الملحوظ هو التسنّن والاتّباع عن أمر .
وقد اختلطت معاني المادّتين - قدو ، قدى - واستعمل كلّ واحد منهما في معاني مخصوصة بالآخر .
وفي مادّة - قدى - بمناسبة الياء : انكسار وتثبّت وانخفاض واستكانة زائدة ، كما في - بلوغ الطعام إلى الإدراك والطيب . وإسراع في السير إلى أن يصلوا إلى محلّ استقرار . والتثبّت على سيرة وبرنامج معيّن . وتحقّق التناسب والنيابة والكفاية .
وبين كلمات - قدو ، قدى ، قود ، قد اسما بمعنى حسب : اشتقاق أكبر .
* ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) * - 43 / 24 . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى ا للهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ْ ) * - 6 / 90 الاقتداء افتعال ويدلّ على إختيار الإتّباع بالطوع والرغبة ، فإذا اختاروا وانتخبوا لأنفسهم برنامجا ضعيفا باطلا كالاقتداء على آثار آبائهم الَّذين ليسوا بمعتمدين في أفكارهم وأعمالهم : فكيف إنّهم يغفلون عن النور والحقّ ولا يختارون الاقتداء والاتّباع عن الَّذين هديهم الله وهم أنبياء الله المعصومون وحجج الله على الخلق ورسله المبلَّغون رسالات ربّهم .
وقد امر رسول الله ( ص ) بالاقتداء عنهم في كلَّيّات وظائف الرسالة وكيفيّة السلوك والإبلاغ والدعوة : فكيف بغيره من الناس .
والتحقيق والدقّة في انتخاب القدوة من أهمّ المسائل اللازمة ، وبه
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٦