ومن الأسف : غفلة الناس عن هذه الحقيقة ، حيث لم يتوجّهوا إلى معارف الإسلام والى تهذيب النفس وأحكامها ، مع أنّ حقيقة الدين هو معارفه ، والفلاح في تزكية النفس - . * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * .
نعم اكتفوا من الأصول والحقائق بألفاظها ، وغفلوا عن حقائقها وعن حقائق ما يرتبط بعلوم التزكية .
والعجب العجيب من العلماء علمائهم ، حيث سمّوا أنفسهم فقهاء ، وليس عندهم إلَّا ما يرتبط بالفروع ، ولا يبحثون إلَّا في أحكامها ، ولا يدعون الناس إلَّا إليها - وقد نسوا وأنسوا ذكر الله .
في الكافي ، قال رسول الله ص : إنّما العلوم ثلاثة - آية محكمة ، وفريضة عادلة ، وسنّة قائمة - إشارة إلى العلوم الثلاثة .
فكر مصبا ( 1 ) - الفكر : تردّد القلب بالنظر والتدبّر لطلب المعاني . ولى في الأمر فكر ، أي نظر ورويّة . والفكر : مصدر فكرت في الأمر من باب ضرب ، وتفكَّرت فيه ، وأفكرت . والفكرة : اسم من الافتكار مثل العِبرة من الاعتبار ، وجمعها فكر .
مقا ( 2 ) - فكر : تردّد القلب في الشيء . يقال تفكَّر إذا ردّد قلبه معتبرا . ورجل فكَّير : كثير الفكر .
صحا ( 3 ) - التفكَّر : التأمّل ، والاسم الفكر والفكرة .
الفروق 58 - الفرق بين النظر والفكر : أنّ النظر يكون فكرا ويكون بديهة .
والفكر ما عدا البديهة .
والفرق بين التفكَّر والتدبّر : أنّ التدبّر تصرّف القلب بالنظر في العواقب .
والتفكَّر تصرّف القلب بالنظر في الدلائل .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .