* ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) * - 78 / 11 .
* ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * - 15 / 20 .
اللباس في الأصل مصدر ويطلق على ما يلابس به مبالغة في لباسيّته . كما أنّ المعاش في الأصل مصدر ويطلق على ما يعاش به وعلى نفس العيش في نفسه مبالغة ، وكذلك المعيشة ، وجمعها معايش .
فالمراد هنا معناها المصدرىّ ، ويعبّر بصيغة المصدر مبالغة ، كما في قولهم - زيد عدل ، فكأنّ النهار في نفسه معاش وفيها معايش .
فانّ التحوّلات وأىّ برنامج في امتداد الحياة عملا انّما تقع في النهار ، وأمّا الليل فزمان استراحة وسكون ونوم - راجع الليل .
وأمّا التعبير في الآية الثانية بكلمة - فيها معايش : فانّ النظر فيها إلى الأرض ، والأرض فيها ليل يستراح فيه ونهار يعاش فيه ، فلا يصحّ أن يقال - إنّ الأرض معاش . وأمّا صيغة الجمع : فباعتبار تنوّع في المعيشة ووقوع أنواع من المعيشة فيها .
وكذلك قوله تعالى :
* ( وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَه ُ بِرازِقِينَ ) * - 15 / 20 .
وقوله - ومَن ، عطف على المعايش ، أي وجعلنا لكم من لستم له برازقين ، كأفراد من الإنسان تحتاجون إليهم وترتبطون بهم ، وكالأنعام الَّتى تحمل أثقالكم وتأكلون منهم ، وقد جعل اللَّه النباتات أرزاقا لها ، ويعيشون في الأرض ، وتستفيدون منهم .
والتعبير بكلمة من الدالَّة على العقل : فانّ المقام ذكر أفراد يعيشون بالاستقلال على وجه الأرض ويستفيدون منها ، فكأنّهم عقلاء .
* ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * - 20 / 124 .
فانّ التعيّش حينئذ ينحصر بالعيش المادّى ولا روح له وهذا عيشة ضيّقة محدودة كمّا وكيفا ومدّة ومدّة وعاقبة ، وهذا هو الخسارة الكبرى .
* ( وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) * - 28 / 58 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 278
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٧٨