تسقطها في النصب لأنّ الألف يخلفها . والعمرة في الحجّ ، وأصلها من الزيارة ، والجمع العمر . وعمرت الخراب أعمره عمارة ، فهو عامر ومعمور مثل ماء دافق أي مدفوق ، وعيشة راضية أي مرضيّة .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تداوم الحياة ، وهو في قبال الخراب ، كما أنّ الحياة ضدّ الممات .
فالحياة في المرتبة الأولى ( وهي بعد مرتبة التكوين والإيجاد ) وبعدها العمر وإدامة الحياة واستمرارها . ثمّ بعده يتحقّق العيش .
والعمر في كلّ شيء بحسبه ، وذلك فانّ الحياة في الموجودات من الأرض والبناء والحيوان والإنسان تختلف باختلافها .
ففي الأرض :
* ( وَأَثارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) * - 30 / 9 .
الحياة في الأرض واحياؤها عبارة عن الزراعة وغرس الأشجار وتربيتها .
وفي المساجد :
* ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ ا للهِ مَنْ آمَنَ بِالله ) * - 9 / 18 .
و . * ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ ا للهِ ) * - 9 / 17 .
فإحياؤها بالتطوّع والعبادات وإقامة الصلاة ، وهذا مضافا إلى تعميرها من حيث البنيان .
وفي الإنسان :
* ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * - 21 / 44 .
فالعمر فيه عبارة عن استمرار حياته إلى أن ينتهى إلى الممات .
والتعمير : جعل شيء ذا عمران وعمر ، بمعنى إدامة حياته .
* ( وَمَنْ نُعَمِّرْه ُ نُنَكِّسْه ُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * - 36 / 68 .
* ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِه ِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) * - 35 / 11 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 219
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢١٩