والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو منع مع تضييق وضغط . وبينها وبين موادّ العضّ والعضب والعضو : اشتقاق .
ومن مصاديق الأصل : منع المرأة وتضييقها في تزويجها . أو في أن يؤخذ منها شيء من مالها . أو تضييق ومنع في أمر . أو امتناع في ذات شيء بصلابة واشتداد وتضيّق فيها . أو في حالته ، كما في اللحم المتجمّع الصلب . وفي الرجل القوىّ الممتنع . وفي الداهية الصمّاء . وفي اعتراض البيضة وامتناعها عن الخروج . وهكذا في الولادة .
والفرق بينها وبين الإمساك : أنّ الإمساك مطلق المنع والحفظ في قبال التسريح :
* ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * .
وعلى هذا اختير التعبير بالمادّة ، دون غيرها ، في الموردين هذين :
* ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) * - 2 / 231 . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * - 4 / 18 .
أي لا تمنعوهنّ مع التضييق والضغط عليهنّ في موضوع نكاحهنّ مع أزواجهنّ في صورة التراضي .
ولا تمنعوهنّ عمّا يردن مع التضييق والضغط عليهنّ لتأخذوا منهنّ بعض ما آتيتموهنّ ، إلَّا في صورة إتيان الفاحشة .
والتعبير بالعضل دون الإمساك : ليعمّ أىّ نوع من الإمساك والمنع إذا كان مع التضييق والضغط ، باختلاف الموارد .
والخطاب في الآية الأولى : لجميع الرجال الَّذين يمكن فيهم التطليق ، وعلى هذا قد عبّر بالنساء دون الأزواج ، فالمخاطبون في هذه الأحكام وفي العمل بها مطلق الرجال ، فهم مكلَّفون في إجراء هذه التكاليف بأىّ طريق وفي أىّ مرتبة من العضل ، كلّ بحسب حاله .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٦٥