* ( قالَ يا هارُونُ ) * . . . . * ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * - 20 / 93 .
يراد مجرّد ما يقابل الاتّباع ، وهو ترك التبعيّة ، وهذا أوّل مرحلة من الاختلاف ، ثمّ يلحقه تبعة أخرى ، كما أنّه يسبقه أمور .
فالأوّل - وهو العصيان من حيث هو ثمّ لحوق التبعة اليه ، كما في :
* ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * - 2 / 12 .
* ( فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناه ُ ) * - 73 / 16 .
* ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * - 26 / 216 .
* ( وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ ضَلَّ ) * - 23 / 36 .
فانّ انتفاء التبعيّة يوجب الغىّ والضلال والأخذ والبراءة ، لأنّ الانصراف عن الاتّباع علامة سلب التوفيق عملا ، وهذا هو الباعث على حصول الغىّ والضلال والانحراف والتعدّى والخلاف والأخذ والعذاب .
والثاني - كما في :
* ( فَكَذَّبَ وَعَصى ) * - 79 / 21 . * ( تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَه ُ ) * - 11 / 59 .
* ( وَكَرَّه َ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) * - 49 / 7 .
* ( وَيَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * - 58 / 8 .
فانّ التكذيب بالقلب وجحود الحقّ والآيات الإلهيّة والإقبال إلى الكفران والفسق والإثم والعدوان : هي الَّتى توهن أساس الاتّباع وتوجب سلب التوفيق وتزلزل أركان الوفاق .
فظهر أنّ العصيان : معناه ترك الاتّباع ، وأثره الغىّ ، وهو الهداية إلى الشرّ والفساد ، في قبال الرشد ، فلم يتحقّق في مرتبة الغىّ فساد فعلىّ وضلال وخلاف وشرّ عملىّ ، حتّى يوجب العذاب من اللَّه ، بل العذاب والشرّ والأخذ والنار انّما تحصل في مراحل متأخّرة ، وبهذا ينكشف معنى الآية الكريمة - وعصى آدم ربّه فغوى .
فتوبة آدم ( ع ) انّما كانت من هذا العصيان والهداية إلى الشرّ ، لا من شرّ واقع متحقّق في الخارج ، فتاب اللَّه عليه وعصمه عن الشرّ والعذاب المستقبل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٩