التبن وغيره . والرزق النازل . والبقول التي يتغذّى بها . والقصيل المقطوع من النباتات .
فيلاحظ في جميع هذه المعاني : القيدان - السرعة والشدّة .
* ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ) * - 55 / 12 هذا في مقام ذكر النعم الإلهيّة ، فالحبوبات كالحنطة والشعير والعدس والحمّص وغيرها من أغذية الإنسان ، وهكذا الريحان من الخضراوات اللطيفة المعطرة ، والعصف من اغذيه سائر الأنعام .
ولا يخفى أنّ كلمة ذا تدلّ على السلطنة والغلبة والمالكيّة والتفوّق بالنسبة إلى المضاف اليه ، فالحبّ في ذيل نفوذه وتفوّقه يتحصّل عصف ، كالأوراق والبقول والقصيل وما في أطراف السنابل ، وهذه يتغذّى بها الحيوان . والريحان من أحسن الغذاء للإنسان .
* ( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * - 105 / 5 العصف ما فيه وفي جريان حياته سرعة شديدة إلى الفناء ، وليس له صلابة ودوام واستمرار حياة ، بل يفنى ويصفّر ويزول سريعا .
وهذا إذا انضمّ إلى كونه مضاغا ومأكولا : فيشتدّ فناؤه وزواله .
والتشبيه بالعصف : إشارة إلى ضعفهم ووهنهم في أنفسهم . والتعبير بالمأكول :
إشارة إلى كونهم مغلوبين مقهورين تحت حكومة الربّ عزّ وجلّ ، كما أنّ المأكول مقهور تحت إرادة الآكل .
* ( جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ) * - 10 / 22 . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ ) * - 21 / 81 يراد اشتداد في جريان الريح وسرعة حركتها .
وتذكير العاصف نعتا للريح مع تأنيث الريح في صدر الآية . * ( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ) * وفي فعله قبله : إشارة إلى جواز التذكير في المؤنّث المجازىّ ، مضافا إلى أنّ التذكير في مقام العقوبة : يدلّ على اشتداد وكثافة وحدّة ، كما أنّ التأنيث يدل على لطف وإرفاق وعطوفة ، كما تشاهد هذه الصفات في الرجل والمرأة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 151
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥١