وهذا بخلاف آيات :
* ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 6 / 52 . * ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * - 18 / 28 .
* ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) * - 19 / 62 .
* ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) * - 40 / 46 .
فانّ تقدّم الغداة أمر طبيعىّ وجريان واقعىّ - مضافا إلى أنّ الأمور الطبيعيّة يبتدء بها من ابتداء النهار ومن ساعات الاشراق .
وأمّا التعبير بالإبكار مصدرا في بعض الموارد : فيشار فيه إلى لزوم الاستمرار في تمام النهار ، كما في :
* ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكارِ ) * .
يراد الأمر بالتسبيح بوقت العشاء وسبب الدخول في البكرة مستمرّا .
وأمّا في العشىّ : فلا يمكن الاستمرار فيه بالتسبيح والدعاء ، فإنّ الليل جعله اللَّه لباسا والنوم فيه سباتا ، وقال تعالى :
* ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ) * ، * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ُ ) * .
أي من بعض الليل .
وبالجملة يقدّم الليل في كلّ مورد يكون الإخفاء والستر فيه مطلوبا . ولعلّ بهذا المنظور : قد وقع مجيء الإخوة وعرض الصافنات الجياد في العشىّ .
* ( وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ) * - 12 / 16 .
* ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْه ِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ) * - 38 / 31 .
ثمّ إذا كان النظر إلى وقوع أمر في أوّل النهار : فيعبّر بلفظ البكرة والغدوة - كما في :
* ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) * ، * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ ) * .
فان الرزق يعطى في أوّل النهار ولا معنى لإعطائه مستمرّا في تمام الساعات .
وهكذا المستضعفون الَّذين يدعون ربّهم بالغداة ، ولا انتظار منهم أكثر من هذا .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٤٢