وعلى هذا ، لا فرق بين أن يكون الفاعل هو اللَّه تعالى أو غيره ، فلا حاجة إلى تكلَّف التأويل فيما ينسب إلى اللَّه تعالى .
فهذه الكلمة فعل متصرّف لازم ، يستعمل منه سائر مشتقاته ، إذا مست الحاجة إليها .
وأمّا استعماله مع الفعل المقترن بحرف أن : فذلك بمقتضى مفهومه ، وهو القرب من الفعليّة .
وليس لنا الزام وضرورة في القول بأنّه من أفعال المقاربة ، وأنّه لازم أن يشترك في الأحكام سائر أخواته ، فانّ هذه العناوين والأحكام أقاويل حادثة مخترعة ، خالية عن التحقيق .
* ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ) * . . . . * ( وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً ) * - 2 / 216 . * ( عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ) * - 17 / 51 .
* ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ) * - 28 / 9 .
* ( عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) * - 49 / 11 .
* ( عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ) * - 19 / 11 .
فالجملات الفعليّة بعد عسى مؤوّلة بالمصدر في المعنى بوجود حرف أن ، وهو الفاعل لعسى .
* ( عَسَى ا للهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ ) * - 4 / 84 . * ( فَعَسَى ا للهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ) * - 5 / 52 . * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ) * - 7 / 129 .
* ( عَسَى ا للهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * - 9 / 102 . * ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * - 66 / 8 .
والجملة في هذه الآيات بدل عن الفاعل وهو الربّ أو اللَّه . أي قوى اقتراب حصول هذه الأمور من جانب اللَّه تعالى .
فليس عسى في هذه الموارد بمعنى التّرجى والطمع والخوف وغيرها .
وأمّا التعبير بالبدليّة : فانّها توجب تحكيم الأمر والإيقاع في النفوس ، كما
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 135
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٣٥