وأمّا الأيّام الكليّة الالهيّة : فهي عبارة عن توجّه وإفاضة وإنارة إلهيّة إلى عالم بخصوصه ، فادامة هذا التوجّه بالإفاضة إلى ذلك العالم بجميع خصوصيّاته من جهة التكوين يوم - راجع اليوم .
ولمّا كانت العوالم التكوينيّه ومراتب السماوات والأرض المخلوقة ستّة ، فتكون الأيّام الربّانيّة أيضا ستّة ، عالم الجماد ، النبات ، الحيوان ، الإنسان ، الملائكة ، العقول والأرواح .
فخلق السماوات والأرض انّما هو واقع بهذه المميّزات والمشخّصات والكيفيّات ، فقد عبرت عنها بالأيّام الربوبيّة .
وقلنا إنّ أفعال الله منسلخة عن الزمان ، ولا فرق في أفعاله بين الأزمنة ، فلا تتقدّر بزمان ، ولا تكون محدودة ومتعيّنة بالزمان أو المكان ، ومن أفعاله تعالى الخلق ، والتكوين ، والإيجاد ، وهذا المعنى غير جار في المخلوق المتحصّل من الخلق .
6 - يغشى الليل النهار : فانّ الإقبال يلازم الانتفاء والتحوّل والأدبار ، فالنهار إذا تمّ له الصعود والاعتلاء ينعكس إلى قوس نزول وانحطاط إلى أن يتحوّل ليلا وظلاما .
مضافا إلى أنّ تقدير النهار والليل وتدبيرهما وتعيين خصوصيّاتهما من أىّ جهة كانت : بحكمة الربّ الجليل القدير المتعال .
فالنهار والإضاءة يعقّب بالليل والظلمة ، فانّ الله تعالى جعل تقدير العوالم وتدبيرها ونظمها على هذا البرنامج التامّ اللازم في الحياة ، ليتمّ نظام الحياة في جميع أنواع الموجودات وفي العوالم بأجمعها .
فانّ امتداد الضياء والنهار يوجب كسلا وضعفا وابتلاء ومضيقة ، فهو بلسان الحال وباقتضاء الطبيعة يطلب ليلا وظلاما ، للاستراحة ورفع الضعف وتجديد القوّة والتهيّؤ الجديد وتقوية النفس وتحصيل الفراغ .
وهذا معنى قوله تعالى - . * ( يَطْلُبُه ُ حَثِيثاً ) * - أي يطلب النهار باقتضاء أمره اقبال ليل ، ليحصل التحوّل ويتجدّد الشوق والعمل والحركة .
7 - قلنا إنّ الطلب هو محاولة وجدان شيء وأخذه ، وسبق أنّ الحثّ هو
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 99
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٩