اختلاط ظلمة الليل بباقي ضوء النهار . طفّل الليل تطفيلا ، إذا اقبل . وأمّا قول العامّة : طفيلى ، فمنسوب إلى طفيل العرائس رجل من أهل الكوفة .
التهذيب 13 / 347 - طفل : ابن السكَّيت : الطفل : البنان الرخص ، يقال جارية طفلة إذا كانت رخصة . وقال أبو الهيثم : الصبىّ يدعى طفلا حين يسقط من امّه إلى أن يحتلم - ثمّ يخرجكم طفلا ، أو الطفل الَّذين لم يظهروا على عورات النساء . وقال الليث : غلام طفل : إذا كان رخص القدمين واليدين ، وامرأة طفلة البنان رخصتها في بياض ، بينة الطفولة ، وقد طفل طفالة أيضا . وقال غيره : ريح طفل إذا كانت ليّنة الهبوب ، وعشب طفل لم يطل ، وطفل : ناعم .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو نعومة في حداثة ، سواء كانت في إنسان أو حيوان أو نبات أو شيء يفرض فيه تولَّد وحداثة . ومن أتمّ مصاديقه الوليد الصغير من الإنسان ما دام بدنه لطيفا ليّنا ناعما ، وقد كثر استعماله فيه .
وبهذا اللحاظ يطلق على المتولَّد الناعم من الحيوان ، ومن النبات ، بل ومن الريح إذا حدثت ولطفت ولانت ، وعلى امرأة بقيت لها من نعامة حداثتها ولطافة بدنها ، وعلى نور أو ظلمة متولَّدة رقيقة .
فهذا هو الفارق بينه وبين الصبىّ والصغير : فانّ الصبىّ يلاحظ فيه جهة التمايل والحنّة . والصغير يلاحظ فيه الصغارة .
وبالنظر إلى هذه القيود يطلق كلّ منها ويستعمل في مورد يناسبه ، فقال تعالى :
* ( وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * ، * ( مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * .
فانّ إيتاء الحكم أو التكلَّم لا يلائم من يتمايل إلى المشتهيات أو يحنّ إلى امّه ، وليس له توجّه إلى عالم الحقيقة والمعرفة والرشاد ، فهذا أمر خارق للطبيعة وخلاف الجريان المادّىّ ، وليس الَّا بإرادة نافذة من الله المتعال .
وهكذا قوله تعالى :
* ( رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * .
فانّ النظر إلى الصغر في مقابل الكبر ، وكونه ضعيفا مفتقرا إلى التربية
و
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 93
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٣