وعلى هذا ابتدأ كتاب اللَّه المجيد بقوله تعالى :
* ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * .
فإن الايمان بالغيب أوّل مفتاح للعلم والترقّى .
* ( إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * - 36 / 11 . * ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * - 67 / 12 وأمّا الاغتياب : فهو افتعال ، ويدلّ على اختيار الفعل ، ويراد اختيار الورود في غيبة بالنسبة إلى عمل وموضوع .
غيث مصبا ( 1 ) - الغيث : المطر ، وغاث اللَّه البلاد غيثا من باب ضرب : أنزل بها الغيث ، فالأرض مغيثة ومغيوثة ، ويبنى للمفعول فيقال غيثت الأرض تغاث . وغاث الغيث الأرض غيثا : نزل بها . وسمّى النبات غيثا : تسمية باسم السبب .
مقا ( 2 ) - غيث : أصل صحيح ، وهو الحيا النازل من السماء ، يقال جادنا غيث ، وهذه أرض مغيثة ، وغثنا : أي أصابنا الغيث . قال ذو الرمّة - ما رأيت أفصح من أمة آل فلان . قلت لها : كيف كان المطر عندكم ؟ قالت : غثنا ما شئنا .
التهذيب 8 / 176 - وقد غاث اللَّه البلاد يغيثها غيثا : إذا أنزل بها الغيث ، وقد غيثت الأرض تغاث ، وهي أرض مغيثة ومغيوثة . وقال الليث : الغيث : المطر ، يقال غاثهم اللَّه ، وأصابهم غيث . قال ، والغيث : الكلأ ينبت من ماء السماء .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الغوث النازل وهو المطر ، فانّ الغوث كما سبق هو الانقاذ من ابتلاء وشدّة وجعل شيء في الكنف ، والغيث هو المعنى بقيد النزول ، ويدلّ على التنزّل والانحطاط : قلب الواو ياء ، فبينهما اشتقاق أكبر .
والفرق بين المادّة والمطر والحياء : أنّ الغيث يلاحظ فيه جهة الغوث ، حيث كان الغيث إنقاذا للناس أو النبات من الظمأ واليبس . والمطر يلاحظ فيه
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .