والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ستر حتّى يستولى به ويحلّ فيه ، وبهذه القيود تتميّز من موادّ الستر والتغطية والمواراة وغيرها .
وهذا المعنى أعمّ من أن يكون في مادّىّ أو معنوىّ ، واستعمالها في ما وراء المادّىّ من قوى مادّيّة أو المعنويّات أكثر - راجع الرين والستر .
ومن مصاديقه - استيلاء الغشية على المزاج ، واستيلاء القوّة الشهويّة من الرجل على المرأة ، واستيلاء لون البياض على الرأس ، واستيلاء وقوع السوط في حال الضرب ، واستيلاء الأفزاع يوم القيامة على الناس ، واستيلاء الظلمة في الليل ، وهكذا .
فلا بدّ في كلّ مورد من موارد استعمالها : أن يلاحظ قيود استيلاء والستر والحلول والنفوذ ، والَّا فيكون خارجا وتجوّزا .
وهذا المعنى آكد في الستر وأبلغ من التغطية والرين والمواراة .
* ( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ) * - 92 / 1 . * ( وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ) * - 91 / 4 . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * - 7 / 54 . * ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) * - 10 / 27 يراد استيلاء ظلمة الليل وحلولها على ضوء الشمس والنهار والوجوه ، فصارت مظلمة .
وإذا حذف متعلَّق الغشيان - إذا يغشى : يراد كلّ شيء يكون تحت غشاء ظلمة الليل ، ومن ضوء الشمس والنهار والوجوه وأشياء اخر .
* ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) * - 20 / 78 . * ( وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ) * - 31 / 32 . * ( أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاه ُ مَوْجٌ ) * - 24 / 40 فيراد استيلاء الماء والموج بنحو الحلول واللصوق ، وهذا أمر محسوس خارجىّ .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٦