غريره وأقبل هريرة . وممّا يقارب هذا : الغرارة وهي كالغفلة ، وذلك أنّها من كرم الخلق .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة حصول الغفلة بتأثير شيء آخر فيه ، وهذا هو الفرق بينها وبين الغفلة ، فانّها مطلق الغفلة .
ومن لوازم الأصل وآثاره : الجهل ، الخدعة ، النقص ، والتكسّر ، والسيادة ، والصباحة ، والكرم ، والضمان .
فانّ منها ما يكون ظاهرا في المغرور : كحصول الجهل والكرم والضمان والسيادة والصباحة والتكسّر فيه في أثر كونه غافلا ومغترّا .
ومنها ما هو من آثار الإغفال في الغرور : كالخدعة والحدّة .
فلا بدّ من أن يكون القيدان - الغفلة ، تحقّق التأثير والإغفال ، ملحوظين في كلّ من موارد استعمال المادّة . والَّا فهو مجاز .
وأمّا العبد والأمة : فكأنّهما قد أغفلا من حين أن صارا رقّين إلى أن يكونا مملوكين ، كالسيادة : فهو يغترّ ويغفل عن تبعتها ، فانّ سيّد القوم خادمهم .
وأمّا حدّ السيف : فانّه يؤثّر ويقطع ويعمل عمله والطرف غافل ومغتر ، كما في الخطر المؤثّر ، والطرف غافل وواقع تحت تأثيره .
وكلَّما لم يكن فيه القيدان ولا يصحّ أن يكون مصداقا للأصل : فهو تجوّز .
والاغترار إمّا بأسباب مادّيّة : كما في :
* ( وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * ، * ( وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * ، * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * - 31 / 33 . * ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) * - 40 / 4 . * ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) * - 3 / 185 فالحياة الدنيا المادّيّة تغرّ أهلها المتعلَّقين بها ، فيصيرون غافلين عن مسيرهم الحقّ وعن سلوك صراط الكمال ، والتوجّه إلى برنامج الحياة الروحانيّة ، والَّتى هي المقصود الأصيل .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٧