* ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * . . . . * ( وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ) * - 18 / 47 - 49 الظاهر أنّ المراد من الأرض : هو عالم المادّة في قبال السماء الروحاني .
وسبق أنّ الجبل ما يكون فطريّا وعظيما . والبروز هو الظهور على كيفيّة خاصة . والسير الذهاب مادّيّا .
فيكون المعنى : يوم نذهب ما يتظاهر بالعظمة في عالم الطبيعة ، فيذهب تظاهر الدنيا وجلوتها وجاذبيّتها ، ويبقى عالم المادّة على ظهور خاصّ ، فانيّة زينتها وعظمتها :
* ( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * - 89 / 21 فلا تبقى أرض حتّى يحشر الناس عليها فإنّ الجبال من الأرض بل هي أوتادها :
* ( وَالْجِبالَ أَوْتاداً ) * - 78 / 7 ولاثبات للأرض بذهاب الجبال ، فتختلّ دافعتها ، وتكون مغلوب جاذبة الشمس ، ويزول نظمها .
ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى :
* ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ، وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ) * - 78 / 20 فانّ فتح أبواب السماء المادّيّة ، وصيرورة الجبال سرابا : لا تلائم هذه الأرض والجبال والسماء المادّيّة .
فحينئذ يحشر الناس إلى ربّهم ، ولا يترك ولا يهمل منهم أحد ، فيحاسبون بما عملوا جميعا بمقتضى ما ضبط في كتب أنفسهم تماما لم يترك فيها شيء .
ثمّ إنّ كتاب النفس - . * ( اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ ) * - كشريط ضبط الصوت وضبط الصورة ، إلَّا أنّه أدقّ وألطف وغير مادّىّ ، يضبط فيه جميع الحركات من قول أو عمل ، وحتّى ما يتصوّر ويتخيّل ويعتقد :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٦