ظافر وهو مظفور به . وقال ابن بزرج : تظافر القوم عليه وتضافروا وتظاهروا : بمعنى واحد .
مفر ( 1 ) - الظفر : يقال في الإنسان وفي غيره ، ويعبّر عن السلاح به ، تشبيها بظفر الطائر ، إذ هو بمنزلة السلاح . والظفر : الفوز وأصله من ظفره أي نشب طفره فيه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الغلبة في طريق الفوز ، فالقيدان لازمان في موارد استعمال المادّة .
وبهذا يظهر الفرق بينها وبين موادّ - الغلبة والقهر والفوز .
وأمّا الظفر : فهو مأخوذ من الأصل ، لأنّه وسيلة الغلبة والفوز ، وبهذا السلاح يقهر صاحبه على عدوّه وما يقابله .
ولا يبعد أن تكون هذه الكلمة في الأصل صفة مشبهه كالصلب ، بمعنى ما من شأنه الاتّصاف بالظفر ، ثم غلب استعماله في الظفر .
وأمّا قولهم - ظفر فلان في وجه فلان ، وظفّر فيه : فمن الاشتقاق الانتزاعي من الظفر . وأمّا الظفرة : إمّا من جهة غلبته أو أنّه مجاز بمناسبة الصلابة والارتفاع في الطفر والظفرة .
* ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * - 48 / 24 أي جعلكم قاهرين غالبين عليهم .
إشارة إلى كونهم فارغين ومأمونين بعد أن جعلهم فائزين غالبين .
* ( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * - 6 / 146 أي ذي مخلب وسنبك من سباع الطير والأنعام يقطع به صيده .
والظاهر تحريم كلّ ما له ظفر وإن لم يكن سبعا على اليهود ، كالدجاجة وغيرها . فانّ السبع ذا مخلب يقطع به صيده محرّم في الإسلام أيضا .
ثمّ إنّ الطفر هو ما يكون في أطراف أصابع الإنسان والطيور والوحوش ، وإذا كان آلة افتراس فهو المخلب كما في الطيور والوحوش المفترسة ، وإذا كان على
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .