الطينة والجبلَّة الأوّليّة .
وكان في قديم الأيّام متداولا أن يختموا ويسدّوا بعض الأشياء والظروف بالطين ، فأطلق على هذا المعنى أيضا .
فخلق الحجارة من الطين كما في :
* ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) * - 51 / 33 وفي الحيوان كما في :
* ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ) * - 5 / 110 وفي الإنسان كما في :
* ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ) * - 6 / 2 وفي التصريح بالطين : إشارة إلى عظمة الخالق القادر المتعال ، حيث إنّه خلق الإنسان والحيوان من هذه المادّة النازلة غير الشاعرة ، وأيضا توجيه الإنسان إلى أصله ومادّته الأوّليّة السافلة .
* ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا ) * - 6 / 2 . * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ) * - 38 / 76 فللإنسان أن يتوجّه إلى مادّته الأصيلة والموجودة في وجوده ، والى أنّه يديم حياته الطبيعيّة على هذا المبنى إلى أجل ، ثم يعود إلى أصله .
فلا يصحّ له أن يفتخر بوجوده الظاهرىّ الموقّت المحدود وبحياته إلى أجل معلوم ، وهو يرجع إلى التراب .
فالطين مبنى الحياة المادّيّة ومبدؤها ومنتهاها . وأمّا الحياة المعنويّة الروحانيّة : فمبدؤها الروح المتجلَّى من اللَّه تعالى - . * ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي ) * . ومرجعها إلى اللَّه العزيز - . * ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) * .
وهذا معنى قوله تعالى :
* ( ثُمَّ رَدَدْناه ُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) * - 95 / 5 وإذا كان الإنسان حافظا لظاهره وباطنه وعاملا لدنياه ومنتهى سيره ومقصده إلى اللَّه تعالى : يكون في الدنيا سعيدا وفي الآخرة سعيدا وهذا حقيقة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٩