ففي الولاية اختيار كامل وتصرّف استقلاليّ في أمر المولَّى عليه . وفي إعطاء العدل بمعنى النظير والمثل والقيمة : إجراء نظر في أمره وتحصيل غرض بوسيلة خارجيّة . وأمّا معنى الشفاعة : فهو تأييد وتقوية بالحاق قوّته وضمّ نفوذه إلى ما لآخر :
* ( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه ِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) * - 6 / 51 .
* ( وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * - 2 / 48 .
ويؤيّد الأصل أيضا : أنّ الشفع قد ورد في مقابل الوتر مصدرا ، وهو الإفراد والنقص ، ويقابله الإلحاق والتقوية .
* ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * .
فمن مصاديق الأصل : كلام الشفيع للملك في حاجة لغيره ، فيجعل كلامه ضميمة وملحقة لها . وتثنية ركعة الصلاة وتقويتها بركعة ملحقة . وشفع المال أو الملك بمال آخر لتقويته . وشفع الامّ بولدها الملحق بها .
فظهر أنّ حقيقة الشفاعة : جعل نفوذ الشافع وقوّته أو تأثير كلامه ضميمة لما لآخر حتّى يتقوّى بها وتتحصّل النتيجة المطلوبة :
* ( فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا ) * - 7 / 53 .
* ( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) * - 74 / 48 .
* ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ) * - 40 / 18 .
* ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ ) * - 30 / 13 .
فيراد تأثير نفوذ الشافع ودعوته وإعانته وإخراج الغير عن الوتريّة .
ولمّا كانت السلطة التامّة والمالكيّة المطلقة والاختيار الكامل في يوم القيامة للَّه المتعال العزيز الجبّار : فلا يمكن لأحد أن يتصرّف في جريان الأمور الحادثة الَّتي على اقتضاء الحكمة والعدل التامّ ، ولا يملك أحد في تغيير أمر أو تبديله أو تحريفه :
* ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * - 1 / 4 .
* ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * - 40 / 16 .
* ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ ) * - 25 / 26 .
* ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * - 22 / 56 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٨٣