أسا ( 1 ) - أنا في شغل شاغل . وشغلتني عنك الشواغل . وشغلت عنك .
واشتغلت بكذا ، وتشاغلت به . ولي أشغال وشغول ومشاغل . وفلان فارغ مشغول :
متعلَّق بما لا ينتفع به . ومن المجاز دار مشغولة : فيها سكَّان . وجارية مشغولة : لها بعل .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الفراغ والخلاء ، وهو مطلق العمل ، فانّ عمل كلّ شيء بحسبه وبما يناسبه .
كالعمل في الإنسان العامل . والعمل في الفكر والقلب . والعمل في الجارية من جهة ازدواجه . والعمل في المكان من جهة السكونة . وهذه كلَّها تقابل مفهوم الفراغ والخلاء :
* ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا ) * - 48 / 11 .
أي كنّا مشغولين بتدبير أمور متعلَّقة بالأهل والمال .
في التعبير دلالة على أنّ التخلَّف عن الجهاد إنّما يكون باختيار المال والأهل والحياة الدنيا .
* ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) * - 36 / 55 .
الظرف متعلَّق بالفاكهين وهو خبر بمعنى المتنعّمين المتلذّذين ، فانّ الفراغ وعدم الاشتغال بعمل مطلوب ملائم : يوجب كدورة وتضيّقا واختلالا .
وتقديم - في شغل : لنفي تلك الكدورة والمضيقة الناشئة من الفراغة ، في الدرجة الأولى ، ثمّ الإشارة إلى كونهم فاكهين في ذلك الشغل .
ثمّ إنّ اشتغالهم في الجنّة : لا بدّ من أن يكون مناسبا للمحيط ولأحوالهم .
فانّ اشتغالهم في الجنّة : لا بدّ وأن يكون بمقتضى محيط الجنّة وبتناسب أفكارهم وأحوالهم ، كالالتذاذات الروحيّة والتوجّهات الإلهيّة والجذبات الباطنيّة والارتباطات المعنويّة .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .