وأمّا المشاعر : فهو جمع مشعر مصدرا أو اسما لمكان أو زمان كالمناسك ، فهو أعمّ من الشّعائر ، فيدلّ على أمكنة وموارد فيها ترد وتظهر الشعائر أيضا ، ومنها المشعر الحرام .
* ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا ا للهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * - 2 / 198 .
هذه الكلمة اسم باعتبار كون المكان محلَّا لإدراك دقيق من آيات إلهيّة ، ومنزلا لمشاهدة الشعائر للَّه تعالى ، فهي تنطبق على مجموع أراضي تقع فيها هذه الشعائر ، بأيّ اسم كان ، وهذا لطف التعبير بها .
وهي تبتدئ ظاهرا من المأزمين إلى وادي محسّر ، والمأزم مضيق بين جبلين بعد عرفة ، وحدّ الحرم من المأزمين ، وما بين المأزمين وبطن عرنة : يقال له المزدلفة وقزح وجمع والقرن ، كلّ منها يطلق بقسمة مخصوصة منه ، والمجموع يقال له المشعر الحرام .
وأمّا الشعر : قلنا إنّه ما يتحصّل في سطح جلد الحيوان ، ويشتقّ منه بالاشتقاق الانتزاعي ، فيقال شعرت .
* ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً ) * . . . . * ( وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً ) * - 16 / 80 .
وأمّا الشعرى : على فعلى كذكرى ومعزى ، إمّا اسم مصدر أو اسم ، بمعنى ما يدرك دقيقا ثمّ جعل اسما للكواكب المعيّن .
وجهة امتياز الكوكب : أنّه من النجوم الثوابت من القدر الأوّل ، وهو أضوأ الثوابت وأنورها فيما يرى بالنظر المجرّد ، وهو أكبر من الشمس في حدود / 1500 ، ويقال إنّ الشمس إذا بعدت من الأرض بمقدار هذا النجم واستقرّت في محلَّه :
تكون من القدر المائة .
وهو واقع في صورة الكلب الأكبر الواقع في الجهة الجنوبيّة من الجوزا ، والجوزا هي المشاهدة في وسط السماء في البرجين - الثالث والرابع .
وكلمة الشعرى عند الإطلاق يراد منها اليمانيّة ، والشعرى الشاميّة واقعة في صورة الكلب الأصغر فيما بين جوزا والشعرى اليمانيّة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٧٧