والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو كون أشياء من جنس وأصل واحد ، ويراد من التجمّع والتفرّق هذا المعنى .
وهذه المادّة قريبة لفظا ومعنى من مادّة الصنف .
فمن مصاديق الأصل : النخلتان من أصل واحد ، والركيّتان المحفورتان من عين واحدة ، والمتولَّدان من والد ، وهكذا .
ويصدق هذا المعنى على أشجار ونخلات تنبت من صنف مخصوص من النواة ، فكأنّ هذا النوع من النواة واحد ، وهذه الأشجار تتفرّع من أصل واحد ونواة واحدة .
* ( وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) * . . . . * ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * - 13 / 4 .
الغرض من التمثيل بيان الآيات والشواهد الإلهيّة ( إنّ في ذلك لآيات ) ثمّ نفي الاستبعاد عن البعث .
فانّ النخلات مع كونها في قطع من الأرض متجاورات ، ومع أنّها تسقى بماء واحد ، ومع أنّ هذه النخلات متماثلة صورة سواء كانت من أصل واحد أو من أصول مختلفة ، ومع اشتراك جميع الأشجار في الجنس النباتي : إنّما تثمر أثمارا مختلفة متلوّنة متنوّعة ، وكلَّها تنشأ من حبّة أو نواة صغيرة .
والظاهر أنّ الصنوان خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير أنّ كلَّا من هذه الأعناب والزرع والنخيل صنوان وغير صنوان ( كلّ منها صنوان ) .
وأمّا تخصيص بعضهم هذا المعنى بالنخلات : فانّما هو بلحاظ ذكره في القرآن المجيد عقيب كلمة النخيل ، فيتخيّل بأنّه مختصّ بالنخيل ، وعلى هذا يقال بأنّه وصف للنخيل ، وأمثال هذا الاشتباه كثيرة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 289
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٩