ما كان له جثّة ، والصنم الصورة بلا جثّة . ومن العرب من جعل الوثن المنصوب صنما . وروي عن الحسن : لم يكن حيّ من أحياء العرب إلَّا ولها صنم يعبدونها يسمّونها أنثى بني فلان - إن تدعون من دونه إلَّا إناثا ، والإناث كلّ شيء ليس فيه روح .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يتّخذ معبودا من أيّ جنس وبأيّ صورة كان ، إلَّا أنّ الصنم يطلق على ما يتّخذ معبودا ويكون له عظمة في الظاهر أو عنوانا ، والوثن يطلق على ما يكون صغيرا أو حقيرا ، ويدلّ على هذا المعنى ما في الاشتقاق 517 :
والوثن : الصنم الصغير ، فكأنّ الأصنام الكبار ، والأوثان الصغار ، واستوثنت الإبل : إذا كان فيها صغار وكبار .
ويؤيّد هذا المعنى استعمال الوثن في موارد يراد التحقير ، كما في :
* ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * - 22 / 30 .
* ( إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) * - 29 / 17 .
وأمّا الخصوصيّات الاخر المذكورة : فيردّها أنّ كلا منها قد ذكر في جريان إبراهيم الخليل ( ص ) على سواء ، كما في :
* ( وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ ا للهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 29 / 25 .
أي يقول إبراهيم النبيّ ( ص ) مخاطبا لقومه . وفي :
* ( وَتَا للهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً ) * - 21 / 57 .
ولا يبعد أن نقول إنّ الصنم أعمّ ممّا يعبد ظاهرا بعبادة ظاهريّة ، أو ما يعبد باطنا وفي القلب بالتوجّه اليه والخضوع لديه والسلوك اليه والاعتقاد بكونه مؤثّرا في حياته الدنيويّة والاخرويّة ، ويمكن أن نقول إنّ هذا المعنى العامّ هو المراد في :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 287
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٧