فوسوس له الشيطان بأنّ النهي عن الشجرة لأن يكونا ملكين وأن يخرجا عن حدود الانسانيّة . والإنسان لازم أن يقوّي نفسه ويتوجّه اليه ويأتي بما يزيده قدرة وسلطة وحكومة وتشخّصات حتى يتمكَّن من إدامة الحياة ويتحصّل له البقاء في العيش .
غفلة عن أنّ قدرة النفس وقوّته وسلطته إنّما تتحصّل بالعبوديّة والإطاعة وكسر الأنانيّة ، وبهذا يتحقّق البقاء والدوام له ، ويرتفع الضعف ، وتمحو آثار السوءات عن وجوده .
وهذه الوسوسة الشيطانيّة جارية في أكثر أهل الدنيا المغرورين بها .
وقد تطلق الشجرة في ظهور حقّ وتجلَّيه وارتفاع نوره واعتلائه .
* ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ) * - 28 / 30 .
* ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ) * - 24 / 35 .
يراد مقام التجلَّي والظهور الأعظم لنوره .
فظهر أنّ الأصل الواحد في الشجرة : هو المتجلَّي المتظاهر المتعالي ، أعمّ من أن يكون في مقام مادّيّ أو روحانيّ .
* ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) * - 17 / 60 .
المراد من هذه الشجرة الملعونة : الَّذين يتظاهرون من المسلمين ويترفّعون ويدعون الناس إلى أنفسهم خلاف الرسول والكتاب ، وهؤلاء قد لعنوا في القرآن الكريم بعناوين مختلفة ، بالظلم ، والفساد ، والكفر ، وإيذاء الله ورسوله ، ونقض الميثاق .
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ ا للهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 33 / 57 .
* ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) * - 5 / 13 .
* ( أَلا لَعْنَةُ ا للهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) * - 11 / 18 .
فالمصداق الأتمّ من هذا العنوان : الطوائف اللاتي يخالفن المسلمين ، ويظلمن الناس ، ويؤذين أئمّة الإسلام ، وينقضن عهودهم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 20
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠