وبمقتضى جريان معاشها ، تحتاج إلى صحبة وتعلَّق بزوجها . وأمّا الزوج فهو بطبيعته وبمقتضى وظائفه وجريان أموره : لازم له العمل والاجتهاد ظاهرا ومعنى حتّى يستعدّ لتأمين معاش عائلته ومعادهم ، ولا يصحّ له صرف الوقت وقصر الاهتمام والفكر في المتعلَّق بزوجته ، حتّى يشتغل بمصاحبتها .
وهذا المعنى بالنسبة إلى اللَّه عزّ وجلّ يكون أوكد وأتمّ ، فانّ اللَّه تعالى لا يتّخذ صاحبة ولا يحتاج إلى صحبة :
* ( وَأَنَّه ُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ) * - 72 / 3 .
* ( أَنَّى يَكُونُ لَه ُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَه ُ صاحِبَةٌ ) * - 6 / 101 .
فانّ الصاحبة لا بدّ وأن تكون في مقابل شخص آخر ، وشريكة له في إدامة الحياة وتأمينها ، وعاملة في قضاء حوائجه وتتميم برنامج عيشه ، سبحانه وتعالى عن ذلك .
فهو تعالى منزّه عن اتّخاذ الصاحبة ، بأن يكون مصحوبا لأحد ، فإنّ الخلق كلَّه مخلوق له ومملوك له ، وبيده ملكوت كلّ شيء .
* ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) * - 21 / 43 .
فانّ هؤلاء الآلهة مخلوقة للَّه ، وبيده أزمّة أمورها ، ومنه تعالى وجودها وبقاؤها وظهورها وبطونها - . * ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * .
فليس لها قدرة واستطاعة وقوّة في ذواتها حتّى يحفظوا أنفسها ويمنعوا عنها ، ولا لهم ارتباط ولو بالوسائط مع اللَّه القادر المتعال حتّى يستفيضوا ويستنيروا ويتقوّوا منه ، أو يعملوا باذنه .
وهذا معنى المصحوبيّة من جانبه تعالى ، بأن يكون لهم صاحب مأمور من جانب اللَّه تعالى ، يؤيّدهم ويقوّيهم ويهديهم إلى ما عملوا .
وأمّا كون اللَّه تعالى صاحبا لآخر : فمحال أيضا ، فانّ الصحبة هو الاختلاط والعشرة في برنامج مع آخر ، وهذا يقتضي المحدوديّة والفقر .
ثمّ إنّ الصحبة إمّا في قبال أمر مادّيّ كما في :
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 195
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٥