إلى غير ما يليق ويناسب له من اللغو واللهو واللعب ، وهو متمايل عن فطرته الأصليّة الانسانيّة ، ومنخفض في الانحطاط والانحراف .
ولا يبعد أن نقول : إنّ الكلمة من المادّة اليائيّة الناقصة ، وهي مستعملة في اللغة ، فيقال صبي يصبى من باب علم ، فتكون المادّة مستقلَّة في نفسها ، بمعنى الإتيان بما يأتي به الصبيّ .
* ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * - 12 / 33 .
أي يحصل لي تمايل وتوجّه اليهنّ ، وأكون منحرفا عن صراط الحقّ .
* ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * - 19 / 12 .
* ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * - 19 / 29 .
إشارة إلى أنّ يحيى وعيسى عليهما السلام قد أوتيا الوحي والنبوّة في صغر سنّهما ، وفي مرحلة خارجة عن الاعتدال وفي سنين لا يرى من الناس فيها إلَّا الانخفاض والتوغَّل في اللهو واللعب ، وهذا برهان آخر وإعجاز وجريان على خلاف الطبيعة .
وهذا المعنى لطف التعبير بالمادّة دون الصغر والطفولة وغيرهما .
فانّ العرف العاقل لا يتوقّع من طفل إلَّا التعلَّق باللعب والرغبة إلى اللهو والانحراف عن الاعتدال وإدراك الحقائق ، فظهور آثار النبوّة والوحي منه لا يكون إلَّا خارقا للجريان الطبيعيّ المادّيّ .
ثمّ لا يخفى أنّ ذكر هذه المادّة في ذيل عنوان - الصبو : قد كان تبعا لأهل اللغة ، والحقّ هو تفكيك المادّتين وذكر الصبي تحت عنوان مستقلّ على مفهوم خاصّ كما ذكرنا .
صحب التهذيب 4 / 261 - قال الليث : الصحب جمع الصاحب ، والأصحاب جماعة الصحب ، ويجمع الصاحب أيضا صحبانا وصحبة وصحابا وصحابة . قال :
والصحابة مصدر قولك صاحبك اللَّه وأحسن صحابتك ، قال : والصحبة : مصدر