بدواء العلم والمعرفة والايمان .
وكلَّما كان الشكّ في أمور وحقائق أصيلة أو في أمور كلَّيّة : فهو أهمّ ومحذوره أشدّ وداؤه أعضل ، وإذا كان في فروع الأمور والمسائل أو في أمور جزئيّة : فرفعه أسهل ومعالجته أيسر ومحذوره أقلّ :
* ( أَفِي ا للهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 14 / 10 .
فانّه أوّل الأوائل وأعرف الأمور ومبدأ الوجود وأصل الأصول وفاطر السماوات والأرض ، فكيف يجوز لأحد أن يجهله ويشكّ فيه ، فانّه جهل بجميع العالم وشكّ في قاطبة مراتب الوجود ، بل وشكّ بنفسه وبوجوده ، ومن شكّ في نفسه فهو في أدنى مراتب الجهل وفي أسفل منازل الظلمة والمحجوبيّة .
شكل مصبا ( 1 ) - الشكال : للدابّة معروف ، وجمعه شكل ، وشكلته شكلا من باب قتل : قيّدته بالشكال . وشكلت الكتاب شكلا : أعلمته بعلامات الإعراب ، وأشكلته : لغة . وأشكل الأمر : التبس . وأشكل النخل : أدرك ثمره . والشكل :
المثل ، يقال هذا شكل هذا ، والجمع شكول ، وقد يجمع على أشكال ، ويقال إنّ الشكل : الَّذي يشاكل غيره في طبعه أو وصفه ، وهو يشاكله أي يشابهه . وامرأة ذات شكل أي دلّ ( وهو التغنّج والتلوّي ) . والشكلة كالحمرة وزنا ومعنى ، لكن يخلطها بياض .
مقا ( 2 ) - شكل : معظم بابه المماثلة . ومنه يقال أمر مشكل ، كما يقال أمر مشتبه ، أي هذا شابه هذا ، وهذا دخل في شكل هذا ، ثمّ يحمل على ذلك فيقال شكلت الدابّة بشكاله ، وذلك أنّه يجمع بين إحدى قوائمه وشكل لها . وعين شكلاء إذا كان في بياضها حمرة يسيرة . ويسمّى الدم أشكل ، للحمرة والبياض المختلطين منه ، وهو من الباب الَّذي ذكرناه في اشكال هذا الأمر ، وهو التباسه ، لأنّها حمرة لابسها بياض ، وأشكل النخل ، لأنّه قد شاكل التمر في حلاوته ورطوبته وحمرته .
فأمّا قولهم - شكلت الكتاب أشكله شكلا : إذا قيّدته بعلامات العربيّة
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .