فقيد نفي القاطعيّة وفقدان الجدّ مأخوذ في جميع هذه الموارد .
وسبق في الردّ والريب : ما يبيّن حقيقتهما - فراجع .
ولا يخفى أنّ وجود الشكّ هو المانع الفرد عن الوصول إلى أيّ خير وكمال ، سواء كان في المعارف الإلهيّة أو في مراحل السلوك وتهذيب النفس أو في الأحكام والوظائف الشرعيّة أو في الآداب العرفيّة : فانّ حقيقة القاطعيّة والجدّ هي الاقدام والعمل والمجاهدة والحركة ، كما أنّ أثر الشكّ هو التوقّف والتحيّر والسكون والاختلاف :
* ( وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه ِ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ ) * - 4 / 157 .
* ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ) * - 27 / 66 .
* ( وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه ِ مُرِيبٍ ) * - 14 / 9 .
* ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) * - 44 / 9 .
فللرجل العاقل المسؤول : أن يجتهد في إزالة شكَّه وتحصيل العلم واليقين ، حتّى يخرج عن وادي الحيرة والجهل والغفلة ، وينتهي إلى صراط الايمان والطمأنينة والقاطعيّة ، ويسلك إلى منزل الفلاح والسعادة الأبديّة .
* ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي ا للهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 14 / 10 .
* ( وَما كانَ لَه ُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ) * - 34 / 21 .
فإنّ من لم يحصل له ايمان واطمينان وهو في شكّ : فلا بدّ أنّه يتّبع كلّ شيطان مريد ، ويميل إلى ايّ طريق منحرف - . * ( فَاتَّبَعُوه ُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * .
ومن العجب أنّ هؤلاء الجهّال الغافلين عن حقيقة سعادتهم : يزعمون أنّ الشكّ هو الحجّة لهم في توقّفهم ، ويستدلَّون في إنكارهم وجحودهم وكفرهم بأنّهم كانوا في شكّ :
* ( قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا ) * . . . . * ( وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ِ مُرِيبٍ ) * - 11 / 62 .
وإنّهم غافلون عن أنّ الشكّ كالجهل ، وللعاقل المتنبّه أن يجتهد في رفع جهله وحجابه وظلمته ، ولا يسكن على مرض الجهالة والغفلة ، ويلزم له أن يعالج داء نفسه
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 106
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٠٦