اختلاف الموارد ، فكلّ مورد له ما يناسبه .
فالوقار مع الزهرة في الدابّة إنّما هي بشدّ السرج لها . وفي الوجه بما يتزيّن به .
وفي الحديث الكذب بما يختلقه . وفي البيت المظلم بالسراج . فلازم أن يكون القيد ملحوظا في كلّ مورد .
فإطلاق السراج على ما يستضاء به : إنّما هو باعتبار كونه وقارا وزهرة ، لا مطلق كونه وسيلة استضاءة . وهكذا إطلاقه على الشمس والنبيّ الأكرم ، لكونهما وقارا وزهرة في المحيط .
ثمّ إنّ هذا المعنى أعمّ من أن يكون في الأمور المادّيّة ومن جهتها ، أو من جهة الأمور المعنويّة ، كما في الرسول الأكرم .
فظهر الفرق بين هذه المادّة وموادّ النور والضياء والمصباح والزهرة والملاحة وغيرها .
فانّ النور : مطلق الضياء من حيث هو ، مادّيّا أو معنويّا ، متحصّلا من شيء آخر أو يكون متقوّما في نفسه ، ويقابله الظلمة .
والضياء : يلاحظ فيه تحصّله من شيء آخر ، ولا يقال : الوجود ضياء .
والمصباح : من الصباحة وهو إشراق الوجه وصفاء البشرة والبريق .
والزهرة : تلألؤ تكمّل في شيء مادّيا أو معنويّا .
والملاحة : كون الشيء مقبولا بجملته وإن لم يكن حسنا على التفصيل .
ويؤيّد الأصل في المادّة : ذكر - المنير ، الوهّاج ، بعد ذكر السراج كما في - . * ( وَسِراجاً مُنِيراً ) * ، و . * ( سِراجاً وَهَّاجاً ) * .
* ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) * - 71 / 16 .
* ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ) * - 25 / 61 .
* ( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ) * - 78 / 13 .
فيراد خصوص هذه الشمس في منظومتنا أو مطلق الشموس في أيّ برج وفي أيّ منظومة من السبع الشداد .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 96
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٩٦