تسجّن الأولياء والمؤمنين ومجاهداتهم .
وهذا بخلاف السجن المعنويّ المعبّر عنه بالسجّين . فهو عين الضعف والنقص ، وعلى هذا المعنى يقول يوسف عليه السلام : . * ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه ِ ) * - 12 / 33 - فانّ دعوتهم إلى السجّين ، والسجن أولى منه .
فظهر لطف التعبير بالمادّة في موارد استعمالها في الآيات الكريمة .
سجى مصبا ( 1 ) - سجا الليل يسجو : ستر بظلمته ، ومنه سجّيت الميّت : إذا غطَّيته بثوب ونحوه . والسجيّة : الغريزة .
مقا ( 2 ) - سجو : أصل يدلّ على سكون وإطباق ، يقال سجا اللَّيل إذا ادلهمّ وسكن . وطرف ساج ، أي ساكن .
أسا ( 3 ) - سجا الليل والبحر إذا سكن ، سجوّا . وريح سجواء : ليّنة . وناقة سجواء : تسكن حتّى تحلب . وهو على سجيّة حميدة وسجيّات وسجايا : وهي ما سجا عليه طبعه وثبت .
صحا ( 4 ) - السجيّة : الخلق والطبيعة . وقد سجا يسجو سجوّا : سكن ودام .
وقوله - والليل إذا سجى : أي إذا دام وسكن .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جريان شيء إلى أن يثبت ويستديم على حالة . ومن مصاديقه جريان اليوم إلى الليل حتّى يدلَّهم ويظلمّ ويسكن ويثبت .
وجريان الاتّصاف بصفة باطنيّة حتّى تكون ملكة وراسخة . وصيرورة الميّت على حالة ثابتة بالتجهيز والتكفين . وهكذا في تحقّق حالة السكون والاستقرار في الريح باعتدال الجريان . وكذلك في الناقة .
وبهذا التقييد يظهر الفرق بينها وبين الثبوت ونظائره ، فانّ الثبوت كما قلنا هو الاستقرار واستدامة ما كان في مقابل الزوال .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .