رأسه لراكبه .
مفر ( 1 ) - السجود : أصله التطامن والتذلَّل ، وجعل ذلك عبارة عن التذلَّل للَّه وعبادته ، وهو عامّ في الإنسان والحيوانات والجمادات ، وذلك ضربان : سجود باختيار وليس ذلك إلَّا للإنسان وبه يستحقّ الثواب ، نحو قوله تعالى - . * ( فَاسْجُدُوا لِلَّه ِ وَاعْبُدُوا ) * - أي تذلَّلوا له . وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوانات والنبات ، وعلى ذلك - . * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبّهة على كونها مخلوقة وأنّها خلق فاعل حكيم ، وقوله . * ( اسْجُدُوا لِآدَمَ ) * - قيل أمروا بأن يتّخذوه قبلة ، وقيل أمروا بالتذلَّل والقيام بمصالحه ومصالح أولاده فأتمروا إلَّا إبليس . وقوله - . * ( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ) * - أي متذلَّلين منقادين .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو كمال الخضوع بحيث لا يبقى أثر من الأنانيّة .
والفرق بين المادّة وبين موادّ - الركوع والخضوع والخشوع والتواضع والذلّ والصغار والهوان والخزي .
أنّ الخضوع : تواضع مقارنا بالتسليم وله مراتب :
فالركوع : حالة متوسّطة من الخضوع وهو ظاهريّ أو معنويّ أو هما معا .
والسجود : حالة كاملة تامّة منه ، وهذا النحو من الخضوع لا يجوز لغير اللَّه العزيز المتعال .
والتواضع : مرتبة دانية من الخضوع .
وكلّ من هذه المراتب لا يتحقّق إلَّا بفعل العبد واختياره لنفسه هذه الحالة .
وأمّا الذلّ : فهو حالة متحصّلة من غلبة من هو أعلى منه - راجع المادّة .
ولمّا كان حقّ السجود ، هو منتهى الخضوع : يناسب ذكره بعد التسبيح والركوع والخرّ :
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .