* ( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناه ُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيه ِ وَالْبادِ ) * - 22 / 25 .
أي فاطرح إليهم معونتهم ونصرتهم وتعهّدهم وتوافقهم ، وكن على سواء في وفاقهم وخلافهم ، وجهادهم وقعودهم ، وأنّ العاكف والباد يستويان فيه .
* ( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * ، * ( وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) * ، * ( وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ) * ، * ( خُذُوه ُ فَاعْتِلُوه ُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) * .
فالوسط المعتدل من الطريق والصراط والسبيل : هو الجهة الَّتي تكون مصونة عن الانحراف إلى اليمين والشمال وعن الضلال والتعدّي ، وهو أشدّ اعتدالا واستقامة من جهة العلو والسفل في سطح الطريق .
ثمّ الاستواء يختلف باختلاف الموارد : ففي كلّ مورد بحسبه وعلى ما يقتضيه ، فالتوسّط في الاعتدال في الخلق من جهة النظم والكمال في خلقه وتدبيره - . * ( فَخَلَقَ فَسَوَّى ) * ، * ( ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) * ، * ( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ) * ، * ( عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ُ ) * .
والاستواء في التمكَّن في محلّ : عبارة عن الاستقرار التامّ والتمكَّن الكامل من دون انكسار وضعف وتزلزل واضطراب - . * ( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) * ، * ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ) * ، * ( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِه ِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) * - 43 / 13 .
فالافتعال للمطاوعة ، فيدلّ على اختيار الاعتدال والتوسّط في مورد التمكَّن ، وهو الاستقرار التامّ المطمئنّ .
ومن هذا الباب : . * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ) * ، * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * - 10 / 3 .
* ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * - 20 / 5 .
يراد الاستقرار التامّ المطمئنّ والتمكَّن بالاعتدال بإتمام الخلق وإكمال التدبير فيه .
والتعبير في السماء بحرف - على : فانّ السماء جهة علوّ ، وليست بموضع للتمكَّن والاستقرار - راجع العرش .
والتسوية : جعل شيء معتدلا في توسّطه ، ومتوسّطا معتدلا بالعمل والنظم
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 280
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٨٠