الجنّة .
* ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه ُ يَجْعَلْ صَدْرَه ُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) * .
وأمّا الاسم : قلنا إنّه مأخوذ من كلمة - شما - أراميّة وعبريّة ، والهمزة زائدة للوصل وتسهيل التلفّظ ، والواو أو الياء محذوفة في التعريب ، ولمّا كانت تلك الحرف ملحوظة أعيدت في التصغير والجمع ، وهذه اللغة في المبدأ بمعنى الاسم المعروف عرفا ، وهذه المادّة مستقلَّة لا ربط لها بمادّة السماء المذكور الَّذي بمعنى الرفعة ، وذكرها في ذيل مادّة السمو وتوجيهها واشتقاقها منها غفلة عن تحقيق أصل الكلمة .
والظاهر أنّ آخر الكلمة في المعرّبة اعتبرت ياء ، ثمّ اشتقّت منها الصفة والمزيد : سميّ - تسمية ، تسامي .
ولكنّ استعمال المجرّد منه فعلا يدلّ على كونه واويّا ، فيقال : سماه يسموه سموا ، وسما به ، وسمّاه به وأسماه به ، وتسمّى ، وتسامى القوم .
ويدلّ على ما ذكرنا : استعمال السم والسم والسم : بمعنى الاسم .
وينبغي هنا التنبيه على أمور :
1 - الاسم : هو ما يري ذاتا أو صفة ، بمعنى أنّه مظهر لذات وعنوان له أو لصفة من صفاته . وهذا التعريف يشمل العلم واللقب والكنية والصفة كزيد وهو علم يعيّن ويرى ذاته ووجوده ، والصادق يلقّب به باعتبار إراءته مفهوم الصدق له فجعل لقبا مخصوصا له ، وأبو محمّد يكنّى به باعتبار كونه والد ابنه محمّد ، ويدعى به تجليلا ، ويرى زيدا بهذا الاعتبار . والعلَّامة وغيره من الصفات الَّتي تطلق عليه وشاع إطلاقها باتّصافه بها .
وفي كلّ من هذه الأسماء : يشترط أن يكون شائع الاستعمال ومتداوله ، حتّى يصحّ ويتحقّق الإطلاق .
2 - إنّ العلم والكنية واللَّقب : لا تجري في حقّ اللَّه عزّ وجلّ ، فانّ العلم ما يوضع في مقابل ذات ويعيّنه عند الإطلاق ، واللَّه تعالى لا يمكن تصوّر ذاته حتّى يوضع له كلمة تعيّنه . والكنية ما يصدّر بأب أو امّ ، وهو تعالى لم يلد ولم يولد ، فليس له أب أو امّ أو مولود . واللقب ما يشعر بمدح أو ذمّ ، وهذا في حقّ اللَّه تعالى لم يقع ،
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 225
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٥