* ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ) * - 26 / 4 .
يراد مطلق السماء ، والمصداق الأتمّ الأكمل منها هو مقام اللاهوت والمرتبة العليا الإلهيّة . وهذا لا ينافي ما ذكرنا من تطبيق السماوات السبع : فانّ عنوان سبع سماوات إنّما هو في السماوات المخلوقة الَّتي سوّاهنّ اللَّه تعالى ، لا السماء المطلقة .
* ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * - 37 / 6 .
السماء الدنيا هي السماوات المحسوسة الماديّة بجميع منظوماتها . فانّها بالنسبة إلى الملكوت والجبروت دانية متسفّلة ، وأمّا بالنسبة إلى الإنسان والجنّ الموظَّفين سماء ، كما أوضحناها . وأمّا تزيّنها فمحسوسة معلومة .
فتطبيق السماء المطلقة على واحدة من مصاديقها : إنّما هو يتعيّن بالقرائن اللفظيّة أو المقاميّة .
* ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * - 3 / 133 .
* ( وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * - 57 / 21 .
التقوى : هو الوقاية وحفظ النفس عن أيّ رذيلة ومانع وحجاب ، وهذا المعنى إنّما يتحقّق بعد تحقّق الايمان ، ومقام التقوى أعلى وأرفع ، وعلى هذا قال في حق المتّقين : عرضها السماوات والأرض ، وفي حقّ المؤمنين : عرضها كعرض السماء والأرض - بافراد السماء وإطلاقه ، وبالتشبيه .
وعلى أيّ صورة : فالسماء أعمّ يشمل السماء المادّيّ والروحانيّ ، والإنسان بلحاظ روحانيّته له سعة ذاتيّة وإحاطة استعداديّة في أن يدخل جنّة روحانيّة عرضها عرض السماوات والأرض وسعة جميع الممكنات ظاهريّة ومعنويّة وروحانيّة . وامتداد طولها إلى ما لا نهاية له ، والى ما شاء اللَّه أن يربّيه ويعلَّمه في اللَّه عزّ وجلّ شأنه .
هذا إذا خلَّص نفسه وأطلقها عن قيود محيط المادّة وعيش الحياة الدنيا المحدودة الظلمانيّة - أللَّهمّ لا عيش إلَّا عيش الآخرة .
* ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ) * - 7 / 40 .
فالمكذّبون المتوغَّلون في عيش الدنيا كيف يتمكَّنون من إدراك العيش في تلك
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٢٤