فنسب إلى هارون بأنّه قد صنع عجلا ودعا بني إسرائيل إلى عبادته ، وهذا أعظم من الشرك بمراتب ، فكيف يكون نبيّا من اللَّه لهداية الناس .
وقال اللَّه تعالى في القرآن الكريم :
* ( وَوَهَبْنا لَه ُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * .
* ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ) * .
* ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ ) * .
* ( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْه ُ مَعِي رِدْءاً ) * .
فسفر الخروج يصرّح بأنّ هارون دعا بني إسرائيل إلى ما يخالف دعوة أخيه موسى ( ع ) ، فكيف يكون هذا الصنع نصرة وتأييدا وردءا .
ولا يخفى أنّ سفر الخروج كتاب تاريخيّ يبحث عن جريان أمور بني إسرائيل من وفاة يوسف النبيّ إلى منتهى وصولهم إلى خيمة الاجتماع ، في امتداد زمان في حدود 150 سنة .
كما أنّ سفر التكوين قبله يبحث عن ابتداء التكوين إلى منتهى فوت يوسف النبيّ .
وسفر اللاويّين يبحث عن ابتداء خيمة الاجتماع إلى منتهى وصايا الربّ إلى بني إسرائيل في جبل سيناء ، وهو السفر الثالث من الأسفار .
وسفر العدد يبحث عن بقيّة الجريان إلى وصايا الرب إلى بني إسرائيل على أردن أريحا .
وسفر التثنية هو الخامس من الأسفار الخمسة ويبحث عن بقيّة الجريان إلى آخر وفاة موسى ( ع ) .
وفي آخر التثنية يقول : ولم يقم بعد نبيّ في إسرائيل مثل موسى .
فيظهر أنّ هذه الأسفار قد ألَّفت بعد امتداد زمان من وفاة موسى ( ع ) مربوطا كلّ واحد منه بآخر ، وأين هذا من توراة موسى ( ع ) .
فهذه رسائل تاريخيّة لا يتوقّع منها أزيد من أن تحتوي على جريانات أمور وحوادث وقضايا على حسب اطَّلاع مؤلَّفيه .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٠٧