وأمّا العسل ولفافة الولد من الدوابّ : فكأنّ العسل من جهة حلاوته وطعمه الجاذب يصرف عن الحالة السابقة ويوجد تحوّلا ، كما أنّ اللفافة تصرف الولد وتمنعه عن التعدّي عن محدودته .
وكذلك الطائر إذا أطعم به في حالة الجوع والحاجة ، فيكون مصداقا .
ولكنّ المنظور من السلوى في القرآن الكريم : مطلق ما يوجد تحوّلا من اضطراب وتشوّش وتعلَّق ، إلى حالة استقرار وسكون وطيب نفس ، أعمّ من أن يكون في المادّيّات أو في المعنويّات .
* ( وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) * - 7 / 160 .
المَنّ مصدر بمعنى اظهار النعمة وإيجاد الخير ، ويطلق على النعمة والخير الظاهر أيضا مبالغة . والسلوى اسم وهو ما يسلَّيك بتطييب النفس وتسكينه .
فالمنّ يشمل كلّ نعمة تعطى وينعم بها من الفواكه والنباتات واللحوم وغيرها ، والسلوى إشارة إلى جهات معنويّة والروح الَّتي بها ينصرف النفس إلى حالة سكون وطمأنينة وطيب بعد اضطراب وتزلزل .
فما يقال في التفاسير من النعم الماديّة : فمربوط إلى مفهوم المنّ . وأمّا السلوى :
فظهوره في المعنويّات ، ويشمل النعم المادّيّة أيضا إذا أوجبت انصرافا عمّا سبق وأوجدت طمأنينة وطيبا .
فظهر أنّ تفسير المنّ أو السلوى بنعمة خاصّة معيّنة كالعسل والترنجبين والطائر وأمثالها : في غير محلَّه وخارج عن الحقيقة ، إلَّا أن يكون من باب تعيين المصداق .
سمد مقا ( 1 ) - سمد : أصل يدلّ على مضيّ قدما من غير تعريج ، يقال سمدت الإبل في سيرها : إذا جدّت ومضت على رؤوسها . ومن الباب السمود الَّذي هو اللهو ، والسامد هو اللاهي وهو قياس الباب ، لأنّ اللاهي يمضي في أمره غير متعرّج ولا متمكَّث ، فأمّا - سمّد رأسه إذا استأصل شعره : فذلك من باب الإبدال وأصله الباء .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .